المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما لا يسع الراقي جهله [ 2 ]


قاهر الجن
09-13-2003, 01:53 PM
<marquee>الوصية الثانية
العلم الشرعي </marquee>

أعلم أخي الكريم وفقك الله :
يا من حرصت على تعلم الرقية الشرعية ، ويا من حرص على خدمة المسلمين ومعاونتهم ، ليرفع عنهم كربهم بإذن الله ، وليرسم تلك الإبتسامة على وجوه الأباء والأمهات بعد حزن كئيب ، وهمٍ طويل ، لابد لك من زادٍ في طريق الرقية ، تحيط به نفسك ، وتحفظها من كيد كل غادي ورائح .
فتعرف بفضل العلم مواطن الثبات ، وتبتعد عن مواطن الريب والزلات ، ولا سبيل إلى ذلك أخي الكريم إلا بالعلم .
فبه تكبح جماح النفس من الوقوع في الخطأ والزلل . وبه تنطلق في الدعوة إلى الله من خلال الرقية بالتوجيه والنصح والتبين لإخوانك .
فيحسن والله بالراقي أن يكون متميزاً بعلمه ، وخلقه ، وتواضعه ، وبذله نفسه لكل محتاج ، واعلم أخي بروك فيك ، متى والله ما امتثلت هذا الذي قيدته لك ، فحدث حينئذ عن عجائب البركات والنفحات الربانية .
لذا أوصي نفسي أخي وإياك الجد والحرص كل الحرص على العلم الشرعي ، وها أنا أسوق لك بعض الآيات والأحاديث وروائع القالات في الحث عن العلم وأهميته ، فيحسن بك أخي الوقوف عليه وتأمل مقاصده ، وأن تعي مراميه ، فهاهي بين عينيك ، وفي متناول يديك .

لقد تكاثرت نصوص الكتاب والسنة ، وتواترت على فضيلة العلم والحث على تحصيله والاجتهاد فيه ومن ذلك :

قال الله جلّ وعلا : ﴿ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [ التوبة / 122 ]

وقال الله جلّ وعلا : ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾ [ الزمر/ 9 ]

وقال الله جلّ وعلا : ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ﴾ [ فاطر / 28 ]
وقال الله جلّ وعلا : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [ المجادلة / 11 ]
وقال الله جلّ وعلا : ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [ طه / 114 ]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :" ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم " [ الفتح / 1 / 170 ]
ويقول ابن قيم الجوزية رحمه الله في ذلك :
" وكفى بهذا شرفاً للعلم ، أنْ أمر نبيّه أن يسأله المزيد منه " [ مفتاح دار السعادة 1 / 223 ]
وقال في حال موسى عليه السلام وطلبه الزيادة من العلم :
﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾ [ الكهف / 66 ]
وجاء في سنة نبينا  من الأحاديث الدالة على العلم ، منها :
عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله:  " مَنْ يُرِد الله بِهِ خيراً يَفَقِّههُ في الدين " [ البخاري (71 ) . مسلم ( 1037 ) ]
وعن أبي موسى رضي الله عنه ، عن النبي  قال : " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " [ البخاري (79 ) . مسلم ( 2282 ) ]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال : " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " [ مسلم ( 1631) ]
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله  : " ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة " [ مسلم ( 2699) ]
والأحاديث في ذلك كثيرة ، وفي ما ذكر كفاية .

<span style='color:firebrick'>ومن روائع قالات السلف رحمهم الله في العلم وأهميته الحرص على تعلمه :</span>

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
" وأمّا عُشّاق العلم فأعظم شغفاً به وعِشقاً له من كلِّ عاشقٍ بمعشوقه ، وكثيرٌ منهم لا يشغله عنه أجمل صورة من البشر " [ روضة المحبين 69 ]
وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله :
" من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء ، فلينظر إلى مجالس العلماء فاعرفوا لهم ذلك " [ الفقيه والمتفقه ( 1 / 10) وما بعدها وفيه من نفائس الأقوال ما يدعو للتأمل ]
وقال أبو هلال العسكري رحمه الله :" فإذا كنت أيها الأخ ، ترغبُ في سُمُو القدْرِ ، ونَباهةِ الذِكْرِ ، وارتفاعِ المنزلةِ بين الخلقِ ، وتَلْتَمِسُ عِزاً لاتثلمه اللياليَ والأيامُ ، ولا تتحيّفه الدهورُ والأعوامُ ، وهَيْبةً بغيِر سُلطانٍ ، وغِنىً بلا مالٍ ، ومَنَعَةً بغيرِ سلاحٍ ، وعلاءٍ من غيرِ عَشيرةٍ ، وأعْواناً بغيِر أجرٍ ، وجُنْداً بلا دِيوانٍ وفَرْض ، فعليك بالعلمِ ، فاطلبهُ في مظانَّه ، تأتِكَ المنافِعُ عفوا ، وتلق ما يُعْتَمَدُ منها صَفْواً، واجتهدْ في تحصيلهِ لياليَ قلائلَ ، ثم تَذَوّقْ حلاوةَ الكرامةِ مدةَ عُمُرِكِ ، وتَمَتّعْ بلذةِ الشرفِ فيه بقيةَ أيامِك ، واسْتَبِقْ لنفسك الذِكْرَ به بعد وفاتك . " [الحث على طلب العلم والاجتهاد فيه صـ ( 43 ) ]
وقال ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر :
" أفضل الأشياء التزيّد من العلم ، فإنه من اقتصر على ما يعلمه فظنّه كافياً استبد برأيه ، وصار تعظيمه لنفسه مانعاً من الاستفادة . والمذاكرة تبين له خطأه ." أهـ [ 158 ]
وقال أيضاً : " وإني أخبر عن حالي : ما أشبع من مطالعة الكتب ، وإذا رأيت كتاباً لم أقرأه ، فكأني وقعت على كنز ، ولقد نظرت في ثبَت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية ، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد ، وفي ثبَت كتب أبي حنيفة ، وكتب الحُميدي ، وكتب شيخنا عبد الوهاب بن ناصر ، وكتب أبي محمد الخشاب ، وكانت أحمالاً وغير ذلك من كل كتاب أقدر عليه ، ولو قلت : إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر ، وأنا بعدً في الطلب " [557 ]
وذا أبو الوفا بن عقيل رحمه الله يحكي عن نفسه أيضاً :
" إني لأجد من حرصي على العلم ، وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة "
[ الذيل على طبقات الحنابلة ( 1 / 146 ) ]

ومن جميل وأبدع الشعر ، ما قاله محمد بن عبد الرحمن الحبيشي في " نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف " في ترغيب ولده للعلم :
ما لذة الخلق في الدنيا بأجمعهم *** ولا الملوك وأهل اللهو والطرب
كلذتي في طِلاب العلم يا ولدي *** فالعلم معتمدي حقاً ومكتسبي
ما المال ما الأهل ما الأولاد كلهم *** ألذّ عندي من علمي ومن كتبي
فمؤنسي دفتري والعلم مفتخري *** وخاطري حاضري في العلم لم يغبِ
كل المسرات غير العلم فانيـةٌ *** يا حبذا العلم من فخرٍ ومن حسبِ
ولا يغرّنك كون الناس قد هجروا *** أهل العلوم وذموهم بلا سببِ
فالعلم كنزٌ وذخرٌ ليس يعدله يعدله *** كنزٌ من الدرّ أو كنز من الذهبِ

وما أروع قول أبو إسحاق رحمه الله في قصيدته الماتعة : فلو قد ذقت من حلواه طعما * * * لآثرت التعلم واجتهدتا
ولم يشغلك عنه هوى مطاعٌ * * * ولا دنيا بزخرفها فُتنتا
ولا ألهاك عنه أنيق روضٍ * * * ولا دنيا بزينتها كلفتا
فقوت الروح أرواح المعاني * * * وليس بأن طعمت ولا شربتا
فواظبه وخذ بالجد فيه * * * فإن أعطاكه الله انتفعتا

وبعد هذا الجولة في رحاب الكتاب والسنة وعبير السلف رضوان الله عليهم ، فهل تبقى أخي الكريم وقد علمت الفضل الكريم والمنزلة العظيمة لحامل العلم ، في مكانك وتقتصر على ما عندك من العلم .
فالله الله أخي في التزود من العلم على أيدي العلماء الربانيين والدعاة المخلصين .
وفقك الله ، ورزقك العلم النافع والعمل الصالح . إنه سبحانه خير مسؤول .
وهو بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل .

<marquee>وترقبوا الوصية الثانية </marquee>

محبكم
قاهر الجن
عفا الله عنه

قاهر السحرة
09-13-2003, 10:06 PM
بيّض الله وجهك ياشيخنا على الموضوع الرائع وجعل الله ذلك في ميزان اعمالنا واعمالك

صدى الأمواج
09-15-2003, 02:14 AM
يعطيك الف عافية

بحر العذاب
09-15-2003, 02:40 AM
يعطيك الف عافية وجعل هذا في ميزان حسناتك

بينك بانثر
09-15-2003, 03:06 AM
شكر لك اخوي على الموضوع الرئع

سليمان
09-15-2003, 11:55 PM
زادك الله من علمه

مشكوووووووووووور
يعطيك العاااااااااااافية