المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموت على طريقت بيكاسو


الولهــــــــان
08-04-2004, 09:09 PM
http://www.alazmina.info/issue256/images/03.jpg

قد نحتاج للآخر المختلف عنّا لإتمام تفاصيل الحياة، ففي الحب نحتاج للحبيب، وفي العمل نحتاج لرب العمل. لكن حينما نواجه الموت سوف لا نحتاج لأحد سوى لذواتنا. وكم مرة نَعبُر تلك المسافة المتناهية في الدقة نحو القبر دون مبالاة منا أو حتى التوقف عند أبجديات الحياة، و رموز بدايات الأشياء ونهاياتها، لذا تقول القصة:

كان هناك شاب، بحث بجهد أسطوري عن هدف لوجوده. كان بالفطرة فنان، يعشق الألوان وهندسة الشكل وكيمياء التناغم بين الأشياء, وحتى عندما كان يربكها من أجل أن يصبح سيد التكوين. لهذا السبب عشق "بيكاسو"، وراح يبحث عنه في تفاصيل لوحاته ويقرأ أسراره في الألوان التي تعلق بحب بريشته، لكنه لم يكتفِ بشعوره هذا فقرر أن يعلن له عن حبه. جاب آلاف الأميال بحثاً عنه لكي يصافحه ويقول له فقط: إنني أحبك يا "بيكاسو".

وتقول القصة: عندما حل الشاب ضيفاً مهووساً بحب "بيكاسو" على فرنسا، زار متحف "الحرب والسلم". بعدها هام في الجبال بحثاً عن بيت الفنان الغافي على تلال قرية نائية ومنه عن الباب الحديدي الذي لم يُفتَح لأحد. ظل الشاب يضغط على جرس ذلك الباب القاسي, الصلب متوسلاً لكي يفتح له الفنان الذي جاء من أجل أن يقول له فقط: أنا أحبك يا "بيكاسو"!

لكن لا جدوى. قضى وقته في كتابة الرسائل التي لا يرد عليها. دق جرس الباب دون أن يسمع صدى الترحيب الذي كان يحلم به. سأل سكان القرية عن سبب غياب "بيكاسو" عن مشاهد الحياة اليومية, فأجابوه بتذمر:إنه يرسم!

تقول القصة أيضاً: خذل الشاب من حلم عمره، وظل يتسكع في أزقة القرية النائية بحثاً عن أمل ما ليقابل الفنان الذي جاء من أجله، فقط ليصافحه بحرارة الرفاق، ويقول له بملء قلبه: إنني أحبك يا "بيكاسو"! لكن لا جدوى من الانتظار!

وتؤكد القصة: أن خيبة الأمل أثقلتْ قلب الشاب بهموم أكبر مساحة, فأفاق من الحلم الذي جاء من أجله وقرر أن يبحث عمّن يحمل ذاكرة حب من "بيكاسو". وقد ساعده الحظ في ذلك حينما التقى صدفة برجل ثمل والذي سمع بتعاطف مبالغ فيه قصة الشاب المحزنة، فأعطاه عنوان صديق "بيكاسو" منذ أيام الطفولة كمحاولة منه للتخفيف عنه.

وما تشكك فيه القصة هو: أن الشاب لم يتردد لحظة في حزم أمتعته والرحيل باتجاه إسبانيا بحثاً عن صديق "بيكاسو" الذي وجده دون عناء يذكر في مزرعته متآلفاً مع الثيران. أخبره بوَلَعِهِ بأن يصافح فقط "بيكاسو" ويقول له: لو تعلم كم أحبك!

ما هو واضح في القصة أن: "رودريغو" صديق "بيكاسو" رجل تسري في عروقه دماء المتوسط وشهوة الحياة، فوضع شرطاً للشاب من أجل أن يقابل الفنان الذي جاء من أجله، هو أن يتعلم مصارعة الثيران!

وتقول القصة أيضاً أن: وافق الشاب فوراً على هذا الشرط ورمى بجسده الطري في حلبة المصارعة مواجهاً ثوراً هائجاً لا يعرف "بيكاسو"، سقط المصارع الشاب على الأرض وهو يتمنى بأن لا يموت قبل أن يلتقي الفنان الذي واجه من أجله ثوراً لا يملك أحلاماً.

وما لا تقوله القصة هو: تساءَلَ الشاب عن سر تعلق "بيكاسو" الرقيق القلب بهذا الاستعراض الدموي، وهمجية قتل حيوان أعزل إلا من قرنين خطرين، فقال له "رودريغو" بطولة بال: نحن نعيش، وغالباً لا ندرك عذوبة الحياة فيهاجمنا الحزن و نستخف بذواتنا لكي تمضي بنا الحياة إلى حيثما لا نعرف، ومتى لا نرغب، لكن عندما تصارع الثيران حينها فقط تكون مع موعد لمواجهة الموت بقلب قوي، ويصبح لكل أسئلتك أجوبة مزخرفة باليقين، وحينما تقتلُ الثورَ بسيفكَ تكون قد انتصرتَ على الموت، فتخرج من الحلبة بقلب جديد ينبض بالحياة وعنق مكلل بأطواق الزهور.

وتختم القصة: من يومها احترف الشاب المولع بمصافحة "بيكاسو" مصارعة الثيران، فقط من أجل أن يعيش تلك اللحظة التي يشعر بها بنبض قلبه يتجدد ونسي بأنه ذهب لإسبانيا فقط من أجل أن يقول: كم أنا أحبك يا "بيكاسو"!

ريـم المملوحه
08-05-2004, 12:14 AM
مشكور اخوي الولهان على القصة الرائعة

الولهــــــــان
08-05-2004, 02:40 PM
العفو ريم المملوحه
وشاكرلج على المرور

¨°ــهي»°âl-Mêّn†hê°«المنتـ°¨
08-05-2004, 03:56 PM
قصه رااااائعه شكر لك اخوي الولهان

الولهــــــــان
08-05-2004, 10:12 PM
العفو وشاكرلك
على المرور

ضوء القمر
08-06-2004, 06:56 AM
مشكور على القصه الحلوه

الولهــــــــان
08-06-2004, 01:26 PM
العفو اخوي
وشاكرلك على المرور