وتر حساس
08-20-2003, 09:45 AM
القاهرة/11 جمادي الثاني 1424هـ/9 أغسطس 2003م/وكالة الأنباء الإسلامية
قال سماحة الشيخ يوسف القرضاوى إن القول بإغلاق باب الاجتهاد قول لا دليل عليه ولا يعرف قائله، وأكد أن الاتجاه التشريعي في القرآن والسنة هو الميل إلي تقليل المحرمات وتضييق دائرتها تخفيفا علي المكلفين، ولهذا كره الرسول صلي الله عليه وسلم كثرة الأسئلة في زمن الوحي لما قد يؤدي إليه من كثرة التكليفات، وهو ما يشير إليه قوله تعالي :( يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤ كم، وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم) وقوله عليه الصلاة والسلام (ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة أسئلتهم واختلافهم علي أنبيائهم) وقوله: ( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم علي المسلمين فحرم من أجل مسألته) فلا ينبغي أن نخالف هذا الاتجاه القرآني والنبوي بتكثير المحرمات وتوسيع دائرة الممنوعات.
وقال الشيخ القرضاوي: إن من حق علماء العصر إن يجتهدوا فيما جد من أمور ليبينوا فيها موقف الاجتهاد الإسلامي المعاصر، ومن ذا الذي يملك إقفال باب فتحه رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟! وقد ذهب من ذهب من علماء الأمة إلي أن الاجتهاد في كل عصر فرض، وأن كل عصر لا يخلو من مجتهد، ومما يشهد لذلك الحديث الذي رواه أبو داود وغيره وصححه جماعة من العلماء: (إن الله يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)، ولا معني للتجديد إذا ظل سيف التقليد مصلتا، وباب الاجتهاد مغلقا.
ولو جاز لأحد إنكار الاجتهاد المطلق مع أنه لا حرج علي فضل الله تعالي لم يجز قط إنكار الاجتهاد الجزئي، وهو الاجتهاد في بعض المسائل التي يتوافر العالم المتمكن علي بحثها في مصادرها ومظانها حتى يكون فيها رأيا مبنيا علي علم ودراسة.
وليس من حق أحد إن يقول لعلماء العصر إذا اجتهدوا: دلونا علي من قال بقولكم هذا فيمن سبقكم من العلماء فليس من اللازم إن يكون لكل قول سلف من العلماء مالم يخالف نصا شرعيا آخر. كما أن من حق علماء العصر أن يأخذوا أو يدعوا من أقوال علماء الأئمة السابقين رضي الله عنهم مع إجلالنا لهم جميعا لأنهم غير معصومين.
وأضاف الشيخ القرضاوي: أن القضايا القديمة الجديدة كانت في زمانهم بأحجام غير حجمها اليوم وأبعاد غير بعدها اليوم وفي ظروف غير ظروفنا اليوم، ومن يدري لو أن هؤلاء الفقهاء كانو أحياء ورأوا ما رأينا لغيروا من اجتهادهم وعدلوا عن فتاويهم فقد قرروا: أن الفتوى تتغير بتغير الأزمنة الأمكنة والأحوال والأعراف.
وقد كان للشافعي في زمن محدود مذهبان: قديم في العراق وجديد في مصر، لأنه سمع مالم يكن قد سمع ورأى مالم يكن قد رأى، ورأينا الصاحبين: أبا يوسف ومحمد يخالفان شيخهما أبا حنيفة في نحو ثلث المذهب، كما قيل لظهور أدلة لهما لم تظهر لصاحبهما أو لتغير الظروف والأحوال وهو ما يعلق عليه علماء المذهب بقولهم: إنه اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان.
ورأينا مالكا وأحمد، تروى عنهما في المسألة الواحدة عدة روايات كما رأينا لاصحابهما أيضا عدة أقوال ولمن بعدهم عدة اختيارات.
ورأينا كل هذا التعدد والتجدد والتنوع والاختلاف في الآراء والأقوال للإمام الواحد في فترتين أو موقعين، وبين أئمة المذهب الواحد في زمن وجيز وفي عصر ساكن قليل التغيرات ولا يتسم بسرعة الحركة واتساعها كحركة عصرنا الذي يلد كل يوم جديدا.
فكيف نفترض في أنفسنا بعد مضي القرون أن يكون رأينا في المسائل نفس رأيهم وموقفنا في المعاملات المتجددة نفس موقفهم وتكيفنا لها نفس تكيفهم، وهم أنفسهم لم يلزمونا بذلك ولا ألزمنا به الله ورسوله.
وإذا تقرر حق علماء العصر في الاجتهاد الإنشائي أو الترجيحي فينبغي ألا تقلق كثيرا إذا وجدنا أهل العلم يختلفون في بعض المسائل الجزئية من المعاملات ونحوها، فهذه طبيعة المسائل الاجتهادية: أن تتعدد فيها وجهات النظر، لكل وجهة، وكل معذور بل مأجور وقد اختلف الصحابة في الفروع، فما ضرهم ذلك شيئا. وقال الشيخ القرضاوي إن أسباب اختلاف العلماء كثيرة، ألف فيها المؤلفون قديما وحديثا وبعضها يرجع إلي ثبوت النص أو عدمه وبعضها يرجع إلي فهمه والاستنباط منه واختلاف المدارس في ذلك، من مدرسة أهل الظاهر إلي مدرسة أهل الرأي وما بينهما، وبعضها يرجع إلي تغير الظروف واختلاف زوايا الرؤية وبعضها يرجع إلي شخصيات المجتهدين واتجاهاتهم النفسية وما بين متشدد وميسر، ولهذا عرف تاريخ الفقه عندنا شدائد ابن عمرو، ورخص ابن عباس.
علي أن اختلاف الفقهاء في مسائل الفروع – وخصوصا المعاملات – يعد توسعة للناس ورحمة بهم من ناحية وهذا معنى قول الناس: اختلافهم رحمة، وروي عن عمر بن عبدالعزيز ما يؤيد هذا.
ومن ناحية أخري يعد هذا التنوع والتعدد في الآراء والاجتهادات إثراء لفقه الشريعة ودليلا علي خصوبتها وسعتها ومرونتها وقدرتها علي مواجهة التطور وصلاحيتها للتطبيق في كل زمان ومكان وحال.
فقد يصلح رأي لزمن ولا يصلح للآخر وقد يصلح لبيئة ولا يصلح لغيرها وقد يصلح في أوضاع وأحوال معينة ولا يصلح في أحوال أخرى، وهذا ما يجعل للفقيه المعاصر – في حالة الفتوى أو القضاء أو التقنين – سعة وحرية في اختيار الرأي الذي يراه أقرب إلي تحقيق مقاصد الشرع ومصالح الخلق، دون خروج علي محكمات النصوص وقواطع الأصول.
:D
قال سماحة الشيخ يوسف القرضاوى إن القول بإغلاق باب الاجتهاد قول لا دليل عليه ولا يعرف قائله، وأكد أن الاتجاه التشريعي في القرآن والسنة هو الميل إلي تقليل المحرمات وتضييق دائرتها تخفيفا علي المكلفين، ولهذا كره الرسول صلي الله عليه وسلم كثرة الأسئلة في زمن الوحي لما قد يؤدي إليه من كثرة التكليفات، وهو ما يشير إليه قوله تعالي :( يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤ كم، وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم) وقوله عليه الصلاة والسلام (ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة أسئلتهم واختلافهم علي أنبيائهم) وقوله: ( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم علي المسلمين فحرم من أجل مسألته) فلا ينبغي أن نخالف هذا الاتجاه القرآني والنبوي بتكثير المحرمات وتوسيع دائرة الممنوعات.
وقال الشيخ القرضاوي: إن من حق علماء العصر إن يجتهدوا فيما جد من أمور ليبينوا فيها موقف الاجتهاد الإسلامي المعاصر، ومن ذا الذي يملك إقفال باب فتحه رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟! وقد ذهب من ذهب من علماء الأمة إلي أن الاجتهاد في كل عصر فرض، وأن كل عصر لا يخلو من مجتهد، ومما يشهد لذلك الحديث الذي رواه أبو داود وغيره وصححه جماعة من العلماء: (إن الله يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)، ولا معني للتجديد إذا ظل سيف التقليد مصلتا، وباب الاجتهاد مغلقا.
ولو جاز لأحد إنكار الاجتهاد المطلق مع أنه لا حرج علي فضل الله تعالي لم يجز قط إنكار الاجتهاد الجزئي، وهو الاجتهاد في بعض المسائل التي يتوافر العالم المتمكن علي بحثها في مصادرها ومظانها حتى يكون فيها رأيا مبنيا علي علم ودراسة.
وليس من حق أحد إن يقول لعلماء العصر إذا اجتهدوا: دلونا علي من قال بقولكم هذا فيمن سبقكم من العلماء فليس من اللازم إن يكون لكل قول سلف من العلماء مالم يخالف نصا شرعيا آخر. كما أن من حق علماء العصر أن يأخذوا أو يدعوا من أقوال علماء الأئمة السابقين رضي الله عنهم مع إجلالنا لهم جميعا لأنهم غير معصومين.
وأضاف الشيخ القرضاوي: أن القضايا القديمة الجديدة كانت في زمانهم بأحجام غير حجمها اليوم وأبعاد غير بعدها اليوم وفي ظروف غير ظروفنا اليوم، ومن يدري لو أن هؤلاء الفقهاء كانو أحياء ورأوا ما رأينا لغيروا من اجتهادهم وعدلوا عن فتاويهم فقد قرروا: أن الفتوى تتغير بتغير الأزمنة الأمكنة والأحوال والأعراف.
وقد كان للشافعي في زمن محدود مذهبان: قديم في العراق وجديد في مصر، لأنه سمع مالم يكن قد سمع ورأى مالم يكن قد رأى، ورأينا الصاحبين: أبا يوسف ومحمد يخالفان شيخهما أبا حنيفة في نحو ثلث المذهب، كما قيل لظهور أدلة لهما لم تظهر لصاحبهما أو لتغير الظروف والأحوال وهو ما يعلق عليه علماء المذهب بقولهم: إنه اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان.
ورأينا مالكا وأحمد، تروى عنهما في المسألة الواحدة عدة روايات كما رأينا لاصحابهما أيضا عدة أقوال ولمن بعدهم عدة اختيارات.
ورأينا كل هذا التعدد والتجدد والتنوع والاختلاف في الآراء والأقوال للإمام الواحد في فترتين أو موقعين، وبين أئمة المذهب الواحد في زمن وجيز وفي عصر ساكن قليل التغيرات ولا يتسم بسرعة الحركة واتساعها كحركة عصرنا الذي يلد كل يوم جديدا.
فكيف نفترض في أنفسنا بعد مضي القرون أن يكون رأينا في المسائل نفس رأيهم وموقفنا في المعاملات المتجددة نفس موقفهم وتكيفنا لها نفس تكيفهم، وهم أنفسهم لم يلزمونا بذلك ولا ألزمنا به الله ورسوله.
وإذا تقرر حق علماء العصر في الاجتهاد الإنشائي أو الترجيحي فينبغي ألا تقلق كثيرا إذا وجدنا أهل العلم يختلفون في بعض المسائل الجزئية من المعاملات ونحوها، فهذه طبيعة المسائل الاجتهادية: أن تتعدد فيها وجهات النظر، لكل وجهة، وكل معذور بل مأجور وقد اختلف الصحابة في الفروع، فما ضرهم ذلك شيئا. وقال الشيخ القرضاوي إن أسباب اختلاف العلماء كثيرة، ألف فيها المؤلفون قديما وحديثا وبعضها يرجع إلي ثبوت النص أو عدمه وبعضها يرجع إلي فهمه والاستنباط منه واختلاف المدارس في ذلك، من مدرسة أهل الظاهر إلي مدرسة أهل الرأي وما بينهما، وبعضها يرجع إلي تغير الظروف واختلاف زوايا الرؤية وبعضها يرجع إلي شخصيات المجتهدين واتجاهاتهم النفسية وما بين متشدد وميسر، ولهذا عرف تاريخ الفقه عندنا شدائد ابن عمرو، ورخص ابن عباس.
علي أن اختلاف الفقهاء في مسائل الفروع – وخصوصا المعاملات – يعد توسعة للناس ورحمة بهم من ناحية وهذا معنى قول الناس: اختلافهم رحمة، وروي عن عمر بن عبدالعزيز ما يؤيد هذا.
ومن ناحية أخري يعد هذا التنوع والتعدد في الآراء والاجتهادات إثراء لفقه الشريعة ودليلا علي خصوبتها وسعتها ومرونتها وقدرتها علي مواجهة التطور وصلاحيتها للتطبيق في كل زمان ومكان وحال.
فقد يصلح رأي لزمن ولا يصلح للآخر وقد يصلح لبيئة ولا يصلح لغيرها وقد يصلح في أوضاع وأحوال معينة ولا يصلح في أحوال أخرى، وهذا ما يجعل للفقيه المعاصر – في حالة الفتوى أو القضاء أو التقنين – سعة وحرية في اختيار الرأي الذي يراه أقرب إلي تحقيق مقاصد الشرع ومصالح الخلق، دون خروج علي محكمات النصوص وقواطع الأصول.
:D